أعرف من نفسي و من المقربين أن الكثير منا عندما يقرأ القرآن يشعر أن هناك آيات تخاطبه و في لحظة معينة قد يشعر أنها أول مرة يقرأها رغم اننا نقرأ القرآن منذ نحن صغار في المدارس .
آيات كريمة أو سور بأكملها تشعرنا بالفرح و الأمل و قت الضيق , و توبخنا بتأنيب الضمير في آيات الذنوب و المغفرة و العفو .
و قد قرأت زمان لحكيم و يا ليتني نقلت كلامه بالنص وقتها المهم – بما معناه - أنه من الناس من يتلو القرآن و هو يلعن نفسه مع من لعن الله و لا يدري , مثل المنافق يقرأ القرآن رياءا و الله يذم المنافقين و يصف عذابهم ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) , و من الناس من يتلو القرآن و هو طالب لنفسه الرحمة , يقرأه و هو باكي و في قلبه حسرة و ندامة ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) و قد يغفر الله له مجرد فراغه من التلاوة هو لا يدري غير الحلاوة التي يجدها في قلبه .
البعض عندما يصلي الاستخارة و هو يقرأ تستوقفه آية , يسمع الآية في التلفزيون أو و هو ماشي في السوق من أحد المكتبات الآية تتلى كأن فيها إشارة إليه .
أتمنى على الأخوة و الأخوات في المنتدى أن يشاركونا بالسور أو الآيات التي يشعرون انها لها قيمة شخصية أو صلة بحادثة - و كل القرآن عظيم –
سأبدأ بنفسي سورة الشورى دائما تشعرني براحة نفسية وسماعها من شيخ مقرأ أقرب إلى قلبي مما أسمعها من نفسي .
و قت غمي و ألمي سورة سيدنا يوسف عليه السلام , سورة ق .
استحضر دائما ( و إن اهتديت فبما يوحي إلي ربي ) ( ألم , الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) ( ربي توفني مسلما و ألحقني بالصالحين )
و لا أكذبكم القول أن لي آيات لها في نفسي الكثير و أغار عليها و أحتفظ بها , واستعجب كيف نزلت قبل قرون و تصف حالي اليوم . و الملايين يقرأونها و كأني الوحيدة شيء عجيب .
و كثيرا هي الأيام التي أصيب فيها الذنوب و أجد نفسي تقرعني الآية و انا أحاول أن أنفي عن نفسي الذنب و أتحجج و لا سبيل إلى الإنكار و الضمير يؤنب - إلا بالاستغفار و الإنابة –
ختاما أذكر , حين ذهب الصحابة للرسول صلى الله عليه و سلم يخبرونه أن هناك رجل يصلي بهم دائما يقرأ سورة الإخلاص , فلما سأله الرسول عن السبب قال : إني أحبها لأن فيها صفة الرحمن . فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم : أحبك الله بحبك لهذه السورة .
{[ سبحانـ الله وبحمدهـ عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]} 2
ثبِّتْنا على الصِّراط المستقيم، حتَّى لا ننحرف، أو نزيغ عنه؛ لأنه من الممكن أنْ يكون الإنسان اليوم مهتدياً وغداً من الظَّالمين.
قوِّ هدايتنا، فالهداية درجاتٌ، والمهتدون طبقاتٌ، منهم من يبلغ درجة الصِّديقيَّة، ومن هم دون ذلك، وبحسب هدايتهم يكون سيرهم على الصِّراط، فإنَّ لله تعالى صراطين: صراطاً في الدُّنيا وصراطاً في الآخرة، وسيرك على الصِّراط الأخروي - الذي هو الجسر المنصوب على متن جهنَّم يمشي النَّاس على قدر أعمالهم - بقدر سيرك على الصِّراط الدُّنيوي: فالصِّراط الدُّنيوي هو طريق الله بطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه، قال تعالى: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ . صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } [الشُّورى:53،52].
قوله: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } يعني: علِّمنا، فالعلم من الإيمان، وكلَّما ازداد العبد التزاماً بالصِّراط المستقيم ازداد علمه قال تعالى: { فَأَمَّا الّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [التَّوبة:124] فزيادة الإيمان هي زيادة ثبات على الصِّراط، قال تعالى: { الَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدى } [محمد:17].
فمن الممكن أنْ يكون الإنسان مهتدياً ثمَّ يزداد من الهداية بصيرةً وعلماً ومعرفةً وصبراً فهذا من معاني قوله: { اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ } .
أنَّ الصِّرلط المستقيم هو أن يفعل العبد في كلِّ وقت ما أُمِرَ به في ذلك الوقت من علمٍ وعملٍ، ولا يفعل ما نُهِىَ عنه بأن يجعلَ الله في قلبه الكراهات الجازمة لترك المحظور ما يهتدي به إلى الخير، ويترك الشَّرَّ، وهذا من معاني الهداية إلى الصَّراط المستقيم.
أسأل الله تعالى أنْ يجعلنا ممن هدوا إلى الصِّراط المستقيم، ورزقوا العلم النَّافع والعمل الصَّالح وجُنِّبوا طريق المغضوب عليهم والضَّالِّين آمين .