شي أكيد أن لايجوز نهي المنكر بمكنر و للناهي عن المنكر شروط و هي كالتالي :
يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشروط التالية:
1- الإسلام:
لأن القيام بالأمر والنهي نصرة للدين، فلا يقوم به من هو جاحد لأصل الدين، ولأن الأمر والنهي فيه قوة وسلطة وعلوٌّ، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.
2- التكليف:
لأنه شرط لوجوب سائر العبادات، فلا يجب على مجنون ولا على صبي، ولو أنكر الصبي جاز وأثيب على ذلك، وليس لأحد منعه؛ لأن الأمر والنهي قربة وهو من أهل أدائها، وإن لم يكن أهلًا لوجوبها، ويجب على العبد والمرأة مع الاستطاعة.
3- الاستطاعة:
لأن الله تعالى يقول: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا .
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم
ويشترط في الفعل الذي يجب إنكاره: 1- أن يكون منكرًا سواء كان صغيرة أو كبيرة.
2- أن يكون المنكر موجودًا، فمن فرغ من شرب الخمر مثلا لم يكن لآحاد الناس الإنكار عليه إلا بالوعظ إذا صَحَّ من سكره.
3- وأن يكون المنكر ظاهرًا بغير تجسس، فمن ستر معاصيه في داره وأغلق عليه بابه، فإنه لا يجوز لأحد أن يتجسس عليه ما لم يظهر شيء من ذلك.
4- أن يكون المنكر معلومًا بغير اجتهاد، فينكر على من خالف نصًّا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه .
واختلف في الشرطين الآتيين:
1- إذن الإمام، والصحيح عدم اشتراطه؛ لأن آحاد المسلمين منذ عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمرون وينهون من غير نكير ولعموم الأدلة الموجبة لذلك لكل من قدر عليه.
قال الغزالي قد شرط قوم أن يكون مأذونًا له من جهة الإمام، وهذا الاشتراط فاسد؛ فإن الآيات والأخبار تدل على أن كل من رأى منكرًا فسكت عليه عصى، أينما رآه وكيفما رآه، على العموم بلا تخصيص، فشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له اهـ .
وقال الرافعي والنووي وغيرهما: لا يختص الأمر والنهي بأصحاب الولايات والمراتب، بل ذلك ثابت لآحاد الناس من المسلمين وواجب عليهم.
قال إمام الحرمين: والدليل عليه إجماع المسلمين بأن غير الولاة في الصدر الأول كانوا يأمرون الولاة وينهونهم مع تقرير المسلمين إياهم على ذلك، وترك توبيخهم على التشاغل بغير ذلك بغير ولاية" انتهى .
قال ابن النحاس في "تنبيه الغافلين" ص20: "قلت: وفي قوله -صلى الله عليه وسلم- للفقراء الذين شكوا إله سبق الأغنياء: أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به وذكر من ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة كل يوم وقوله -صلى الله عليه وسلم-: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده وغير ذلك من الأحاديث المتقدمة والآتية التي لم يخصص فيها بعض الناس دون بعض أدلّ دليل على ذلك والله أعلم". اهـ
2- العدالة: ذهبت المعتزلة إلى اشتراط العدالة وأنه ليس لفاسق أن يأمر وينهى، والصحيح عدم اشتراطه كما ذهب إليه أهل السنة ؛ لأن الفاسق مسلم مكلف فتشمله أدلة الوجوب، ولأن المكلف عليه واجبان: واجب العمل، وواجب الدعوة والأمر والنهي، فإذا قصّر في أداء أحد الواجبين فإن ذلك لا يسقط عنه الواجب الآخر.
قال القرطبي في تفسيره أوائل سورة آل عمران: "ليس من شرط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون عدلًا عند أهل السنة خلافا للمعتزلة حيث تقول لا يغيره إلا عدل، وهذا ساقط؛ فإن العدالة محصورة في القليل من الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام في جميع الناس" اهـ .
وقال القرطبي في تفسيره على آية لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ جـ 6 ص253 -254، وقال ابن عطية قال حذَّاق العلم: وليس من شرط الناهي أن يكون سليمًا عن معصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضًا. وقال بعض الأصوليين فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضا؛ لأن قوله تعالى: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك الناهي. انتهى.
وقال النووي في شرح مسلم: قال العلماء: لا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلًا ما يأمر به، مجتنبًا ما ينهى عنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلًّا بما يأمر به، وإن كان متلبسًا بما ينهى عنه، فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، وأن يأمر غيره وينهاه، فإذا أخل بأحدهما كيف يحل له الإخلال بالآخر انتهى .
|