نواعم ينخدعن بمعسول الكلام ويدفعن ثمن العنف الأسري
فـتـيـات يـهـربـن إلـى الـضـيـاع

عبدالرحمن الختارش (جدة)
فتاة دفعها العنف الأسري إلى الهروب مع شاب يسكن بجوارهم بعد أن أمطرها بكلماته المعسولة فظنت أنها ستجد الخلاص على يديه.. ولكنها حين أفاقت وجدت نفسها في قبضة لص.
فتاة أخرى عانت من تحرش أخيها الطائش بها وكذبها والدها فهربت من المنزل ووقعت في مصيدة صديقة تتعاطى المخدرات فكانت نهايتها دار رعاية الفتيات.
وأخرى أدمنت الهروب على مدى أربعة أعوام وفي كل مرة يتم القبض عليها واعادتها إلى اسرتها تهرب من جديد بعد أن وجدت في الهرب ملاذاً من مشكلات الأسرة.
هذه نماذج من حالات هروب الفتيات من أسرهن.. ويترافق مع بعضها تفاصيل مأساوية قد يكون فيها التسول أو السرقة أو الانحراف والتشرد وقد تصل إلى القتل او الانتحار.
ولعل الدليل على خطورة هذه الحالات الدراسات المختلفة التي تؤكد ان هروب الفتاة يكون عادة بداية للعديد من الجرائم والانحرافات الاجتماعية.
“عـكاظ” رصدت بعضاً من هذه السلوكيات ووقفت على نماذج وأبعاد مختلفة لها.
عنف أسري
م.ع خرجت منذ فترة من دار الفتيات وتم تزويجها بعد خروجها بأسبوعين من طاعن في السبعين رغم أنها لا تتجاوز الـ “19” عاماً.. وتبرر هروبها بعدم قدرتها على تحمل جو البيت المشحون بالمشاكل اذ انها ومنذ ان وعت على الدنيا رأت والدها يمارس ضرب أمها بعنف مما أوجد تشوهات في جسدها وانتقل العنف إلى اخوتها وأصبح الضرب اللغة الوحيدة بينهم. وأشارت انها تركت المدرسة وهي في المرحلة المتوسطة قبل ان تتعرف على ابن جيرانها عن طريق النافذة وظنت انه سيخلصها من العذاب الا انها اكتشفت غير ذلك.
واعترفت بخطئها وقالت ان والدتها حاولت ان تداري على فضيحتها بتدبير زواجها من سبعيني لعله يكون أرحم لها من عذابات ضرب والدها ونجله.
كابوس وفضيحة
نموذج ثانٍ لأبو أحمد المقيم في المملكة الذي فوجئ بخبر هروب ابنته الجامعية وزواجها من زميل لها مما اضطره للسفر لمعالجة الأمر الذي وصفه بالكابوس على حياة الأسرة والفضيحة التي لا يمكن سترها.
ويضيف الأب بأسى قررنا ان نعلن زواجها رسميا وفي المحكمة، وأوهمنا الجميع أنه زواج جديد، وأقمنا حفل زفاف، وجهزنا شقة لهما، وكل تلك التكاليف كانت على نفقتي، لأن زوجها مازال طالباً يأخذ المصروف من والده. ويؤكد أبو أحمد ان زواج ابنته لن يستمر طويلا ويلوم ابنته كل يوم على ما قامت به، فقد تغرب ليعمل ويوفر لها ولاخوتها أفضل حياة لكنها كافأته بعمل مُخزٍ مشيرا الى ان غيابه عنهم وسفره ليس مبررا لفعلتها فكثير من الآباء يتغربون عن أولادهم ولا يفعلون فعلتها.
أما “هـ” فلم تهرب طمعاً في المال أو الاستجابة لغرائزها، فقد هربت لأنها لم تعد تحتمل تحرشات أخيها المتكررة بها وكان يهددها دائماً بقتل نفسه اذا اخبرت والدها ونظراً لأن الأم توفيت منذ عشر سنوات كانت تشكوه لأختها الكبرى فأخبرت الأخت الوالد لكنه كذب ابنته وعندما تكرر الاعتداء عليها قررت الفتاة ان تهرب الى بيت خالها معتقدة ان ذلك اكثر أماناً ولكنها عادت بعد فترة الى بيت أبيها وعاد تكرار الاعتداء عليها من قبل أخيها فقررت “هـ” ان تلجأ الى صديقتها التي تتعاطى المخدرات فضبطت معها وبعد اجراءات قانونية طويلة ارسلت الى دار رعاية الفتيات وهي حاليا لا تريد العودة الى اهلها او الخروج من أسوار الدار لخوفها من الرجال.
الجوهرة فتاة تبلغ من العمر 16 عاما تقول انها شعرت بأن شيئا في داخلها يدفعها الى التمرد على حياتها بعد ان عانت مع اخوانها واخواتها من سوء معاملة والدها لها ولوالدتها وسئمت من المشاكل المتزايدة من والدها المدمن فقررت الهروب من المنزل تقول: “أمضيت خارج المنزل أكثر من ثلاث ليال مع أحد الشباب في شقة وكانت تجربة مريرة قضيت أوقاتاً طويلة أؤنب نفسي عليها وتم القبض علينا في النهاية”.
انفصال الوالدين
أما هديل “18 سنة” فقد كانت بداية انحرافها انفصال والديها، وزواج الأب بأخرى والأم بغير والدها وعاشت هديل مع جدتها، ولكنها كانت كبيرة في السن ومتشددة فقررت في أحد الأيام عدم العودة إلى البيت.
زوجة الأب
وتروي هند سبب هروبها وتقول: “سبب تشردي يعود إلى زوجة الأب ومعاملتها القاسية ولا تحبنا، وأخذت تبعد اهتمام والدنا عنا فكان من فرط ذلك يتركنا ننام خارج المنزل، ولا يعرف شيئاً عن حالنا، فأصبحت أكره البيت، وذهبت في طريق غير سوي علني أنسى الألم”.
فتاة أخرى تهرب من أسرتها منذ أربع سنوات وفي كل مرة تتم اعادتها للأسرة فتعود للهروب والسبب كما قالت وجود مشاكل من الأم.. والأب كبير في السن فأدمنت على الهروب بل وجدت فيه ملاذاً من المشكلات التي تراها في الأسرة