{[ سبحانـ الله وبحمدهـ عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]} 1

04-27-2008, 12:46 AM
|
|
|
البراء بن مالك
البراء بن مالك
هو ثاني أخوين عاشا في الله ، وأعطيا رسول الله صلى الله عليه
وسلم عهدا نكا وأزهر مع الأيام ...
أما أولهما فهو أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، أخذته أمه أم سليم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعمره
يوم ذاك عشر سنين وقالت :
( يا رسول الله هذا أنس غلامك يخدمك، فادع الله له )
فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عينيه ودعا له دعوة ظلت تحدو
عمره الطويل نحو الخير والبركة ، دعا له رسول صلى الله عليه وسلم
فقال : " اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له، وأدخله الجنة "
فعاش تسعا وتسعين سنة ، ورزق من البنين والحفدة كثيرين ، كما أعطاه
لله فيما أعطاه من رزق ، بستانا رحبا ممرعا ، كان يحمل الفاكهة في العام مرتين.
وثاني الأخوين ، هو البراء بن مالك رضي الله عنه الذي عاش حياته العظيمة
المقدامة ، وشعاره : ( الله ، والجنة )
ومن كان يراه ، وهو يقاتل في سبيل الله ، كان يرى عجبا يفوق العجب ،
فلم يكن البراء حين يجاهد المشركين بسيفه ممن يبحثون عن النصر ، وان
يكن النصر آنئذ أجل غاية ، إنما كان يبحث عن الشهادة...
كانت كل أمانيه ، أن يموت شهيدا ، ويقضي نحبه فوق أرض معركة مجيدة
من معارك الإسلام والحق ، من أجل هذا، لم يتخلف عن مشهد ولا غزوة ،
وذات يوم ذهب إخوانه يعودونه ، فقرأ وجوههم ثم قال :
( لعلكم ترهبون أن أموت على فراشي .. لا والله ، لن يحرمني ربي الشهادة )
ولقد صدق الله ظنه فيه ، فلم يمت البراء على فراشه ، بل مات شهيدا في
معركة من أروع معارك الإسلام.
يوم اليمامة
لقد كانت بطولة البراء رضي الله عنه يوم اليمامة خليقة به ، خليقة بالبطل
الذي كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوصي ألا يكون قائدا أبدا ، لأن
جسارته وإقدامه ، وبحثه عن الموت ، كل هذا يجعل قيادته لغيره من
المقاتلين مخاطرة تشبه الهلاك.
وقف البراء يوم اليمامة وجيوش الإسلام تحت إمرة خالد تتهيأ للنزال ، وقف
يتلمظ مستبطئا تلك اللحظات التي تمركأنها السنين ، قبل أن يصدر القائد أمره بالزحف ..
وعيناه الثاقبتان تتحركان في سرعة ونفاذ فوق أرض المعركة كلها ، كأنهما
تبحثان عن أصلح مكان لمصرع البطل.
ونادى خالد رضي الله عنه : ( الله أكبر )
فانطلقت الصفوف المرصوصة إلى مقاديرها ، وانطلق معها عاشق الموت
البراء بن مالك ، وراح يجندل أتباع مسيلمة الكذاب بسيفه ، وهم يتساقطون
كأوراق الخريف تحت وميض بأسه.
لم يكن جيش مسيلمة هزيلا، ولا قليلا ، بل كان أخطر جيوش الردة جميعا
وكان بأعداده ، وعتاده ، واستماتة مقاتليه ، خطرا يفوق كل خطر.
ولقد أجابوا على هجوم المسلمين شيء من الجزع ، وانطلق زعماؤهم
وخطباؤهم يلقون من فوق صهوات جيادهم كلمات التثبيت ، ويذكرون بوعد الله.
وكان البراء بن مالك جميل الصوت عاليه ، وناداه القائد خالد رضي الله
عنه وقال : ( تكلم يا براء )
فصاح البراء رضي الله عنه بكلمات تناهت في الجزالة ، والدلالة ،
و القوة : ( يا أهل المدينة.. لا مدينة لكم اليوم .. إنما هو الله والجنة )
كلمات تدل على روح قائلها وتنبئ بخصاله ، ومضى وقت وجيز عادت
بعده المعركة إلى نهجها الأول ..
المسلمون يتقدمون، يسبقهم نصر مؤزر ، والمشركون يتساقطون في
حضيض هزيمة منكرة ..
والبراء رضي الله عنه هناك مع إخوانه يسيرون براية محمد صلى
الله عليه وسلم إلى موعدها العظيم ..
واندفع المشركون إلى الوراء هاربين ، واحتموا بحديقة كبيرة دخلوها ولاذوا بها ..
وبردت المعركة في دماء المسلمين ، و تغير مصيرها بهذه الحيلة التي
لجأ إليها أتباع مسيلمة وجيشه ..
وهنا علا البراء رضي الله عنه ربوة عالية وصاح :
( يا معشر المسلمين .. احملوني وألقوني عليهم في الحديقة )
ولقد تصور في هذه الخطة خير ختام لحياته ، وخير صورة لمماته
فهو حين يقذف به الى الحديقة ، يفتح المسلمين بابها ، وفي نفس الوقت
كذلك تكون أبواب الجنة تأخذ زينتها وتتفتح لاستقبال عرس جديد
ومجيد ، ولم ينتظر البراء رضي الله عنه أن يحمله قومه ويقذفوا به ،
فاعتلى هو الجدار ، وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب ، واقتحمته جيوش الإسلام ..
ولكن حلم البراء لم يتحقق ، فلا سيوف المشركين اغتالته ، ولا هو لقي
المصرع الذي كان يمني به نفسه..
وصدق أبو بكر رضي الله عنه : ( احرص على الموت .. توهب لك الحياة )
صحيح أن جسد البطل تلقى يومئذ من سيوف المشركين بضعا وثمانين ضربة ،
أثخنته ببضع وثمانين جراحة ، حتى لقد ظل بعد المعركة شهرا كاملا ، يشرف
خالد بن الوليد رضي الله عنه بنفسه على تمريضه..
ولكن كل هذا الذي أصابه كان دون غايته وما يتمنى ..
بيد أن ذلك لا يحمل البراء على اليأس ، فغدا تجيء معركة ، ومعركة ، ومعركة ..
ولقد تنبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه مستجاب الدعوة ..
فليس عليه الا أن يدعو ربه دائما أن يرزقه الشهادة ، ثم عليه ألا يعجل ، فلكل أجل كتاب.
حروب العراق
ويبرأ البراء من جراحات يوم اليمامة ، وينطلق مع جيوش الإسلام التي ذهبت تشيع
قوى الظلام إلى مصارعها .. هناك حيث تقوم امبراطوريتان فانيتان ، الروم والفرس ،
تحتلان بجيوشهما الباغية بلاد الله ، وتستعبدان عباده ..
ويضرب البراء بسيفه ، ومكان كل ضربة يقوم جدار شاهق في بناء العالم الجديد
الذي ينمو تحت راية الإسلام نموا سريعا كالنهار المشرق ..
وفي إحدى حروب العراق لجأ الفرس في قتالهم إلى كل وحشية دنيئة يستطيعونها
فاستعملوا كلاليب مثبتة في أطراف سلاسل محمأة بالنار ، يلقونها من حصونهم ،
فتخطف من تناله من المسلمين الذين لا يستطيعون منها فكاكا ..
وكان البراء وأخوه العظيم أنس بن مالك رضي الله عنهما قد وكل إليهما مع
جماعة من المسلمين أمر واحد من تلك الحصون ..
ولكن أحد هذه الكلاليب سقط فجأة ، فتعلق بأنس رضي الله عنه ولم يستطع
أنس رضي الله عنه أن يخلص نفسه ، إذ كانت السلسلة تتوهج لهبا ونارا ..
وأبصرالبراء المشهد فأسرع نحو أخيه الذي كانت السلسلة المحمأة تصعد
به على سطح جدار الحصن ، وقبض على السلسلة بيديه وراح يعالجها في
بأس شديد حتى قصمها وقطعها ، ونجا أنس وألقى البراء ومن معه نظرة
على كفيه فلم يجدوهما مكانهما.
لقد ذهب كل ما فيهما من لحم ، وبقي هيكلهما العظمي مسمرا محترقا
وقضى البطل فترة أخرى في علاج بطيء حتى بريء ..
موقعة تستر
أما آن لعاشق الموت أن يبلغ غايته ؟؟
بلى آن ...
وهاهي ذي موقعة تستر تجيء ليلاقي المسلمون فيها جيوش فارس
ولتكون لـ البراء رضي الله عنه عيدا أي عيد ..
احتشد أهل الأهواز ، والفرس في جيش كثيف ليناجزوا المسلمين ، وكتب
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه بالكوفة ليرسل إلى الأهواز جيشا ..
وكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بالبصرة ليرسل إلى الأهواز
جيشا ، قائلا له في رسالته :
( اجعل أمير الجند سهيل بن عدي وليكن معه البراء بن مالك )
والتقى القادمون من الكوفة بالقادمين من البصرة ليواجهوا جيش الأهواز و
جيش الفرس في معركة ضارية ..
كان الإخوان العظيمان بين الجنود المؤمنين ، أنس بن مالك ، والبراء بن مالك رضي الله عنهما ..
وبدأت الحرب بالمبارزة ، فصرع البراء رضي الله عنه وحده مائة مبارز من
الفرس ثم التحمت الجيوش ، وراح القتلى يتساقطون من الفريقين كليهما في
كثرة كاثرة .. واقترب بعض الصحابة من البراء رضي الله عنه ، والقتال دائر ،
ونادوه قائلين : ( أتذكر يا براء قول الرسول عنك :
" رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره ، منهم البراء بن مالك "
يا براء أقسم على ربك، ليهزمهم وينصرنا )
ورفع البراء رضي الله عنه ذراعيه إلى السماء ضارعا داعيا :
( اللهم امنحنا أكنافهم .. اللهم اهزمهم .. وانصرنا عليهم وألحقني اليوم بنبيك )
وألقى على جبين أخيه أنس الذي كان يقاتل قريب منه نظرة طويلة ، كأنه يودعه ..
وانقذف المسلمون في استبسال لم تألفه الدنيا من سواهم ، ونصروا نصرا مبينا.
وترجل الفارس
وسط شهداء المعركة ، كان هناك البراء رضي الله عنه تعلو وجهه ابتسامة
هانئة كضوء الفجر ، وتقبض يمناه على حثية من تراب مضمخة بدمه الطهور ،
وسيفه ممدا الى جواره قويا غير مثلوم ..
لقد بلغ المسافر داره ..
وأنهى مع اخوانه الشهداء رحلة عمر جليل وعظيم ، ونودوا :
(( أن تلكم الجنة * أورثتموها بما كنتم تعملون ))
اخوكم ابوزاهر
|
{[ سبحانـ الله وبحمدهـ عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]} 2

04-27-2008, 06:52 PM
|
|
|
جزاك الله خيرا اخي ابو زاهر
ربي يعطيك العافية
ويجعلها في موازين حسناتك
|
{[ سبحانـ الله وبحمدهـ عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]} 3

04-28-2008, 12:15 AM
|
|
|
مشـ๑ المنتديات العامة ๑ــرفـه
|
|
|
|
مشكور يااخي ابو زاهر
جزاك الله كل خير
وجعله في ميزان حسناتك
تقبل تحياتي
|
{[ سبحانـ الله وبحمدهـ عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]} 4

04-28-2008, 07:19 PM
|
|
|
صحابي جليل .. عاش حياته وشعاره (( الله .. الجنة )) .. لذا تجده لم يتخلف عن أي معركة وغزوة ..
كيف لا وهو من تربي على يدي الرسول الكريم وكذلك الحال بالنسبة لأخيه أنس بن مالك .. رضي الله عنهم وأرضاهم ..
أخي .. يعطيك العافية على الموضوع ..
|
{[ سبحانـ الله وبحمدهـ عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]} 5

04-29-2008, 08:24 AM
|
|
|
يسلمووووو
يااخي ابو زاهر
وجزاك الله كل خير
وجعله في ميزان حسناتك
وتقبل مروري
|
البراء بن مالك
| أدوات الموضوع |
إبحث في الموضوع |
|
|
|
| انواع عرض الموضوع |
تقييم هذا الموضوع |
العرض العادي
|
|
تعليمات المشاركة
|
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
كود HTML معطلة
|
|
|
الساعة الآن 02:08 PM.
منتديات ,
منتدى ,
دردشة ,
دردشه ,
شات ,
صور سيارات ,
realplayer ,
بيت حواء ,
رسائل جوال ,
مكياج ,
قصص ,
ازياء ,
ماسنجر ,
برامج كاملة ,
العاب جوال ,
مسجات ,
صور ,
صور قلوب
|