مسلمو بورما يواجهون الاضطهاد بشجاعة نادرة
“خارطة طريق” من الأمم المتحدة لنيل حقوقهم
05 June 2008 11:31 pm

10 مشاهدات
دخل الإسلام إلى بورما في القرن الأول الهجري بواسطة التجار العرب وعلى رأسهم الصحابي الجليل وقاص بن مالك، رضي الله عنه، ومجموعة من التابعين انكسرت سفينتهم في أثناء سفرهم للتجارة في وسط خليج البنغال على مقربة من ساحل “أراكان”.
فاضطروا إلى اللجوء إلى جزيرة رحمبي بأراكان. وتوطنوا فيها وتزوجوا من بنات السكان المحليين. وحيث إنهم تلقوا الإرشادات النبوية ووعوا قوله صلى الله عليه وسلم: “بلغوا عني ولو آية” وقوله: “فليبلغ الشاهد الغائب” فقد بدأوا بممارسة الأعمال الدعوية إلى الدين السماوي الخالد بالحكمة والموعظة الحسنة. فدخل الناس في دين الله أفواجا. وازداد عدد المسلمين يوما فيوما، إلى أن استطاع المسلمون تأسيس دولة إسلامية في أراكان منذ عام 1430م بيد سليمان شاه. واستمرت الحكومة الإسلامية فيها لمدة أكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن إلى أن هجم عليها البوذيون عام 1784.
هكذا انتشر الإسلام في جميع مناطق بورما حتى وصل عدد المسلمين إلى عشرة ملايين مسلم من بين مجموع سكانها البالغ عددهم خمسين مليون نسمة، منهم أربعة ملايين في أراكان. والبقية منتشرون في جميع المناطق. تشكل نسبة المسلمين في بورما 20% من مجموع السكان. أما في أراكان وحدها فتبلغ نسبة المسلمين نحو 70% ويشكلون أغلبية ساحقة فيها. ومنهم نحو أكثر من مليوني مسلم من شعب الروهنجا يعيشون حياة المنفى والهجرة في مختلف دول العالم.
فلما أحست حكومة بورما هذه الحقيقة غيرت موقفها وخطتها إلى القضاء على المسلمين واقتلاع جذور الإسلام من أرضها، وذلك بقتلهم ونهب ممتلكاتهم وتشريدهم ومحاربة شعائرهم وتراثهم وتغيير معالمهم وثقافتهم. ومنذ أن استولى الجيش على مقاليد الحكم عام 1962م اشتدت المظالم على المسلمين بطريق أوسع من السابق. ففي عام 1978م شردت بورما أكثر من ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنجلاديش. وفي عام 1982م ألغت جنسية المسلمين بدعوى أنهم متوطنون في بورما بعد عام 1824م (عام دخول الاستعمار البريطاني إلى بورما) رغم أن الواقع والتاريخ يكذبان ذلك. وفي عام 1991م شردت بورما حوالي ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنجلاديش مرة أخرى.
في بورما يوجد أكثر من 2566 مسجدا، كما يوجد أكثر من 5901 مدرسة وجامعة إسلامية. ومنها في أراكان 1538 مسجدا، و405 مدارس وجامعات إسلامية. وقبل مدة شن البوذيون هجوماً على المسلمين في مدينة “تونجو” بالقرب من العاصمة “رانغون” بإثارة وتعاون السلطة العسكرية. مما أدى إلى استشهاد عشرات المسلمين، وتدمير أربعة مساجد. وأصدرت السلطة قرارا يقضي بأن العاملين والموظفين في الحكومة لا يسمح لهم بإطلاق لحاهم أو ارتداء الزي الإسلامي في الدوائر الرسمية وكل من لا يمتثل لهذا الأمر يفصل من الوظيفة. وفعلا تم العمل بهذا القرار، وأعفي المسلمون من العديد من الوظائف.
تضامن الروهنجا
نشأت منظمة (تضامن الروهنجا) عام 1982م، وهي المنظمة الرئيسية التي تدافع عن حقوق أبناء أراكان، وقبلها كانت توجد منظمة “أربيف” (جبهة الشعب الروهنجي) التي ضعفت وتضاؤل دورها. وأمام استمرار حرب الإبادة اضطرت إلى تكوين جناح عسكرى مسلح لمواجهة غارات البوذيين التي تستهدف النساء والأطفال وتدك المساجد، وللمرة الأولى منذ (45) عاما شارك مسلمو أراكان في مؤتمر لأحزاب المعارضة، وممثلي (22) جمعية ومنظمة في أغسطس/ آب عام 2002م في تايلاند تمثل الأقليات في بورما، أغلب تلك المنظمات بوذية تحت إشراف أوروبي، وبعد مناقشات ومداولات طويلة خرج المؤتمر بعدد من القرارات التزم بها جميع المشاركين، منها العمل على تغيير الحكم العسكري الحالي إلى حكم مدني بالطرق السلمية، وإقامة حكومة ديمقراطية فيدرالية، وإعطاء كل الأقليات حقها على قدم المساواة.
ويسعى مسلمو أراكان من خلال تلك الفعاليات الإيجابية كمرحلة أولى إلى أن يتنفس الشعب المسلم بحصوله على حقوقه الأساسية التي تكفل له الحد الأدنى من متطلبات الحياة في بلده.
وقد قامت الأمم المتحدة بوضع جدول زمني للحكومة العسكرية الحالية يتضمن قرارات تتيح للمسلمين تحقيق هذا الهدف، على أن يتم تطبيقها في موعد أقصاه العام ،2006 وأطلقت المنظمة الدولية على هذا الجدول اسم “خارطة الطريق” وتوعدت الحكومة العسكرية في بورما بعقوبات شديدة إذا لم تلتزم بالموعد المحدد، إلا أن الحكومة العسكرية لم تطبق شيئاً من هذه الخارطة.
وتظل إقامة نظام ديمقراطي فيدرالي يمنح الأقليات حقوقها ويمنح الجميع المساواة الكاملة أمل مسلمي أراكان في سبيل الحصول على استقلالهم وحريتهم المفقودة منذ 1948.
وكانت بورما قد ضمت الأقاليم المسلمة إليها بالقوة بعد الحرب العالمية الثانية وأعملت فيها القتل والذبح والتصفية وفقا لسياسة التطهير التي تمضي بخطاها كل يوم.. بعيدا عن أجهزة الإعلام ومتابعات الفضائيات وسط صمت العالم وتواطئه إلا من بعض الأصوات في منظمة المؤتمر الإسلامي.. إلا أن المثير للدهشة هو قدرة المسلمين هناك على الصمود وتنظيم صفوفهم ومواجهة القهر بأمل الانتصار لوعد الحق سبحانه.
زادهم الله قوةو نصر وصبرهم