هذا الموقف حدث امامي في الكليه موقف لايمكن نسيانه ابدا
ففي يوم من الايام ...دخل مع باب الكليه ذلك الرجل العظيم الذي مهما كتبت عنه لايمكن ان اوفيه حقه
فهو اعظم مما اقول.....رجل طويل القامه ..عريض المنكبين...يحمل في احدى يديه حقيبته السوداء
وفي الاخرى عصاه التي لاتفارقه ابدا لانه فاقد لبصره وتلك العصا تعينه في معرفة طريقه بعد الله
وقف هذا الانسان في ساحة الكليه...واخذ يضرب بعصاه الارض طلبا للمساعده من احدى الطالبات او المشرفات
او حتى العاملات ليقمن بتوصيله للمكان الذي يريده فهو عضو في هيئة التدريس وقدم لامتحان الطالبات
واثناء ذلك...كنت اقف بصحبة زميلاتي نترقب ماسيحصل وكنا نتوقع عكس ماحصل...توقعنا ان ينهلن الطالبات
عليه لمساعدته ولكن وللاسف الشديد.....فهؤلاء الطالبات منهن من اطلقت صرخاتها العاليه وفرت ومنهن من وقفت تنظر
دون اي مساعده وبالتالي كانت المبادره من احدى زميلاتي اللاتي كن يقفن معي ...اسرعت اليه وامسكت بمقدمة العصا
واخذته حيث اراد
واثناء ذلك انتابني شعور غريب... وراودني احساس غريب لم اعهده من قبل مما جعلني اخط هذه الكلمات وذلك عندما
رأيته فاقدا لنعمه عظيمه من الله بها علينا ....نعمه لايعرف قيمتها الا من فقدها ....نعمة لانتخيل العيش من دونها ومع ذلك
فهناك من يستغلها فيما يغضب الله
صحيح ان هؤلاء يبصرون بأعينهم لكنهم عمي القلوب
..
بعكس من حرم نعمة البصر فهو لايبصر بعينه ولكن يبصر بقلبه فالله انعم عليه ببصيرة القلب التي يرى طريقه من خلالها
عندما رأيته دب في نفسي شعور لااعلم ماهو ولا اعلم سببه؟؟؟
رأيته رجل في مقتبل العمر لم يعرف الشيب الطريق اليه
مؤمن بالله وراضي بما كتبه له....محتسب للاجر من عنده
يعيش دوما في ظلمة كالحه....لايرى النور الذي امامه والذي نتمتع نحن به
ولكنه يتمتع بنور القلب والايمان الذي ينير حياته
لم يشعر يوما انه عاجز عن فعل شي بل يعيش حياته كالمبصر تماما وبقوة ايمانه وارادته يتغلب على مايواجهه
من صعاب .....نظراتي اليه كانت مليئه بالحزن عليه والالم من اجله ....ولكن قد يكون هذا الانسان يعيش حياة افضل من
حياتنا ...ويجب ان نعلم ان الله جل وعلا لا يأخذ من عبده شيئا الا ويبدله خيرا منه ....فقد اخذ من هذا الرجل بصره
ولكن ابدله ببصيرة قلبه التى مكنته بعد الله من حفظ القران كاملا ومعرفة احكامه
بالاضافه الى تحليه بالصبر الذي وعد الله المتمسكين به بالجزاء العظيم ..
وكل مابوسعي هو الدعاء له بالاجر والثواب وخير الجزاء