![]() |
|
|||||||
| الملاحظات |
التسجيل السريع مُتاح |
|||||
|
مرحباً بك في منتديات محتاج , يمكنك زيارة كافة الأقسام في المنتدى وقرائة جميع
المواضيع وتحميل المرفقات بدون تسجيل , لا يتطلب منك التسجيل إلا عند رغبتك في
مشاركة الأعضاء بمواضيعهم والرد عليهم ولمعرفة
المزيد من المعلومات حول نظام المنتدى وطبيعة عمله وقوانينه أضغط هنا |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
{[ سبحانـ الله وبحمدهـ عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]} 1
|
||||
|
||||
|
أهداف السيرة النبوية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهداف السيرة النبوية: لما كان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم آخر رسل الله إلى البشرية جمعاء ، لزم أن تكون سيرته واضحة للجميع ، يستطيع كل أحدٍ الوصول إليها ، والنظر فيها ، والاستفادة منها . وقد قيض الله رجالاً من الصحابة ومن جاء بعدهم ، نقلوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى صارت في متناول كل راغب ومحب . وإنّ تتبع تلك السيرة العطرة والوقوف على أحداثها ووقائعها ، وتناولها بالدراسة والتحقيق له أهداف عديدة ، يرمي لها الباحثون ، ويسعى إليها الدارسون ، أهداف يضعها المسلم نصب عينيه وهو يقلب السيرة بين يديه ، أهداف تجعل السيرة النبوية مميزة عن غيرها ، فلا تكون دراستها من أجل المتعة فحسب ، وإنما لأجل غايات أسمى، فمن ذلك : 1- معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم معرفة شاملة ، كمعرفة نسبه ومولده ونشأته ، وأسلوب دعوته من بعثته إلى وفاته صلى الله عليه وسلم ، تلك المعرفة التي تورث القرب منه ، ومحبته التي ينبغي أن تُملأ بها القلوب بعد محبة الله عز وجل . 2- معرفة هديه صلى الله عليه وسلم في الأمور كلها ، هديه في المنام والطعام والشراب والنكاح ، هديه في الحل والترحال ، هديه في السلم والحرب ، هديه في التعامل مع ربه ومع نفسه ومع المخلوقين ، هديه في التعامل مع الموافقين والمخالفين ، هديه في التربية والتعليم والدعوة والإرشاد ، هديه في كل ما يحتاجه البشر ، مما يترتب على ذلك محبته صلى الله عليه وسلم واتباعه والاقتداء به ، وتلك عبادة واجبة لا بد منها ، وهي سبيل إلى الهداية ، قال تعالى: { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين } (النور : 54) . 3- أخذ الدروس والعبر ، التي تضيء للسالك الطريق ، وتوصله إلى بر الأمان ، تلك الدروس التي تُؤخذ من سيرته صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال ، ولجميع الفئات. 4- الوقوف على التطبيق العملي لأحكام الإسلام التي تضمنتها الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة . 5- الوقوف على دلائل معجزاته صلى الله عليه وسلم ، مما يقوي الإيمان ويزيده . 6- معرفة الصحيح الثابت عنه صلى الله عليه وسلم ، حتى يميّز عن غيره ، وبالتالي تبقى السيرة صفحات بيضاء كما هي الحقيقة ، بعيدة عن غلو الغالين ، وتزييف الحاقدين . 7- بيان ما كان عليه هذا القائد العظيم من صفات وشمائل ، فلم ولن تجد سيرة أحدٍ ممن خلق الله تماثلها ، فضلاً عن أن تنافسها وتزيد عليها ، فهو قدوة في كل شيء يحتاجه الإنسان ، قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة} (الأحزاب : 21). 8- معرفة الإسلام ، عقيدة ، وشريعة ، وأخلاقاً . 9- الاستعانة بدراسة السيرة في تفسير القرآن الكريم ، وشرح السنة النبوية . 10- معرفة موقف الإسلام وتعامله مع جميع الناس من صديق وعدو ، مسلم وكافر، معاهد وخائن وغير ذلك . تلك هي بعض الأهداف التي يُسعى لها وتُستفاد من دراسة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلك السيرة التي لا بد من بيانها والوقوف معها، ومعرفة عوامل تميزها عن غيرها؛ حيث إنها سيرة باقيةٌ بقاء هذا الدين، وشاملة بشموله، ومحفوظة بحفظه، وصاحبها مُتبعٌ يقتدى به إلى آخر الزمان، فلا نبيٌّ بعده صلى الله عليه وسلم، والله الموفق. اسم ونسب خير البريه محمد صلى الله عليه وسلم من منا يعرف اسم رسولنا محمد علية افضل الصلاة واذكى السلام قليل منا ها هو اسم الرسول (ص) كامل النسب الى سيدنا آدم محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة , بن كعب , بن لؤى , بن غالب , بن فهر , بن مالك, بن النضر , بن كنانة بن خزيمة , بن مد ركة , بن الياس , بن مضر , ابن نزار, بن معد , بن عدنان ,ابن أد , بن أدد, بن اليسع, بن الهميسع , بن سلامان , بن نبت , بن حمل, بن قيذار, بن اسماعيل, بن ابراهيم , بن تارح , بن ناحور , بن ساروغ , بن أرغو , بن فانغ, بن عابر , بن شالخ , بن أرفخشذ, بن سام ,ابن نوح, بن لمك , بن متوشلخ , بن أخنوخ, بن يارد , بن مهلا ييل, بن قينان , بن أنوش , بن شيث , ابن آ د م صفى الله 0 هذا هو اسم ونسب خير البريه صلى الله عليه وعلى اخوانه الا نبياء وعلى من صار على هديه الى يوم الدين ---- المرجع كتاب (الشجره النبويه في نسب خير البريه) لمؤلفه الامام جمال الدين يوسف بن حسن بن عبدالهادي المقدسي (ابن المبرد) 840 -909 هجريه العهد المكي أولاً: من المولد حتى البعثة الرسول قبل البعثة هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر وينتهى نسبه إلى إسماعيل عليه السلام , وأبوه عبد الله بن عبد المطلب أحد الذبيحين المذكورين في الحديث الشريف (أنا ابن الذبيحين) يعنى جده البعيد إسماعيل , حين أمر الله سبحانه وتعالى إبراهيم علية السلام بذبحه , والذبيح الثاني هو والدة عبد الله وذلك أن جده عبد المطلب حينما حفر زمزم واستخرج كنوز جرهم منها , نازعته قريش فيها ولم يكن له من أبناء ينصرونه ويؤازرونه , فنذر لله أن رزقه عشرة من الذكور ليتقربن إلى الإلهة بواحد منهم , ورزقه الله عشرة من الذكور فأقرع بينهم فخرجت القرعة على عبد الله فذهب به عبد المطلب ليوفى بندرة فمنعته قريش حتى لا تكون بمثابة سابقة يعتادها العرب بعده , فاحتكموا إلى عرافة فأفتت أن يفتدي عبد المطلب ابنه بعشرة من الإبل ويقارع بينها وبين عبد الله فإن خرجت على عبد الله زاد عشرة من الإبل , ومازال عبد المطلب يفعل ذلك حتى بلغ عدد الإبل مائه فخرجت القرعة على الإبل فذبحها عبد المطلب وافتدى عبد الله والد الرسول صلى الله عليه و سلم ومما تجدر ملاحظة أن عبد الله لم يكن أصغر أولاد عبد المطلب , خلافا لما عليه المؤرخون, فالمعروف أن العباس عم الرسول صلى الله عليه و سلم كان أكبر منه بعامين ولما كان الفداء فى العام السابق لمولد الرسول صلى الله عليه و سلم يكون للعباس حينئذ من العمر عام واحد , أما عمه حمزة فكان في مثل عمرة فكيف يكون عبد الله أصغر من هؤلاء وهو أب لمحمد صلى الله عليه و سلم تزوج عبد الله بامنة بنت وهب وهى من أشرف بيوت قريش, ولم يمضى على زواجهما إلا فترة بسيطة حتى خرج عبد الله بتجارة إلى الشام , ولكنه لم يعد إلى مكة حيث مرض في طريق عودته فذهبوا به إلى يثرب , فمات عند أخواله من بنى النجار ولم يمض على حمل زوجته أكثر من شهرين , وكأن الله أنجاه من الذبح لأداء مهمة معينة فلما انتهى منها قبضت روحه !! وقيل أن عبد الله توفي بعد مولد ابنة بعام وقيل بثمانية وعشرين شهرا والرأي الأول هو المشهور وظلت آمنة تعيش في مكة في كفالة عبد المطلب وبما ترك لها زوجها عبد الله من ثروة تقدر بخمسة من الإبل وقطيعا والغنم وجارية وهى أم أيمن العهد المكي أولاً: من المولد حتى البعثة مولدة صلى الله عليه و سلم ولما أتمت آمنة حملها على خير ما ينبغي ولدت محمد صلى الله عليه و سلم وكان حملها وميلاده طبيعيين ليس فيها ما يروى من أقاصيص تدور حول ما رأت في الحمل وليلة الميلاد , وخلت المصادر التاريخية الصحيحة كأبن هاشم والطبري والمسعودى وأبن الأثير من مثل هذه الأقاصيص , لما ذكر ابن هشام واحدة منها لم يكن مصدقا لها وقال (ويزعمون فيما يتحدث الناس والله أعلم) وتتأرجح روايات المؤرخين في تحديد مولده صلى الله عليه و سلم وهل ولد يوم الثاني أو الثامن أو الثاني عشر وهل كان في شهر صفرأو ربيع الأول وهل ولد ليلا أو نهارا , وصيفا أم ربيعا وهل كان في عام الفيل أم قبله أم بعده والمشهور أنة ولد في فجر يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول عام الفيل ويرى الباحثون أن عام الفيل غير معروف على وجه التحديد هل كان في عام 522م أو 563م أو570 أو 571م فبحثوا عن تاريخ ثابت محقق يمكن على أساسه تحديد مولد الرسول صلى الله عليه و سلم فوجدوا أن أول تاريخ تحقيقه هو تاريخ الهجرة في سنة 622م وعلى هذا يمكن التوفيق بين رأي المؤرخين و رأي الباحثين بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولد يوم الاثنين التاسع ربيع الأول في العام الثالث والخمسين قبل هجرته العهد المكي أولاً: من المولد حتى البعثة رضاعة صلى الله عليه و سلم وكانت عادة أشراف مكة أن يعهدوا بأطفالهم إلى نساء البادية ليقمن على رضاعتهم , لأن البادية أصلح لنمو أجسام الأطفال وأبعد عن أمراض الحضر التي كثير ما تصيب أجسامهم فضلا عن إتقان اللغة العربية وتعود النطق بالفصحى منذ نعومه أظفارهم. وكان مقدار العناية والرعاية بالطفل يختلف من قبيلة لأخرى لذا حرص أشراف مكة على أن يكون أطفالهم عند أكثر هذه القبائل عناية , ورعاية وكانت أشهر قبيلة في هذا الأمر هي قبيلة بنى سعد ولم تقف شهرة بنى سعد على أمر العناية والرعاية بالطفل فقط , بل حازت الشهرة في أن لغتها كانت عربية خالصة لم تشبها شائبة فضلا عما اشتهرت به من أخلاق كريمة طيبة لذا حرص عبد المطلب على أن يكون محمد في بني سعد فلما جاءت حليمة السعدية لتأخذه وأحست هذا الحرص طمعت في جزل العطاء فتمنعت في أخذه فلما أجزل لها أخذته وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفخر برضاعته في بنى سعد فيقول : أنا أعربكم أنا قرشي واسترضعت في بنى سعد بن بكر ويذكر المؤرخون أن محمد عرض على جميع المرضعات اللاتي وفدن على مكة فأبين يأخذنه ليتمه وفقرة , وأنهن كن يطمعن في أبناء الأغنياء وأن حليمة ما عادت إليه الا لأنها لم تجد طفلا غيره وهذا غير صحيح فمحمد لم يكن فقيرا فهو في كفالة جدة عبد المطلب سيد مكة وكبيرها , ومثله من يطمع في عطائه وقد ذكرت المصادر أن جيش أبرهه في حملته على الكعبة قد حاز مائتين من الإبل لعبد المطلب , كما أنة فدى ابنة عبد الله بمائة من الإبل , وذبح مجموعة كبيرة منها في زواجه لا يصد عنها إنسان ولا حيوان , ويذكر اليعقوبى أن عبد المطلب عند موته لف في حلتين من حلل اليمن قيمتها ألف مثقال من الذهب فمن كان ذلك حاله أيعقل أن يكون فقيرا تترك المرضعات ولده ؟ ذلك فضلا عن إرضاع الأطفال في البادية عادة أشرف مكة وأغنيائها , أما الفقير فكانت كل أم ترضع طفلها قضى محمد صلى الله عليه و سلم في حضانة ورعاية (حليمة بنت أبى ذؤيب السعدية) وزوجها (الحارث بن عبد العزى) أربع أو خمس سنوات ثم حدث ما جعلها تعجل بإرجاعه إلى أمه في مكة إذا أخبرها ابنها الصغير أن رجلين أخذا محمدا فشقا صدره واستخرجا قلبه وأخذا منه علقه سوداء ثم غسلا القلب وإعاداه إلى ما كان عليه , وقد اختلف المؤرخين في حقيقة شق الصدر هل هو حسي أم معنوي ؟ ولكن لعله يشير إلى الحصانات التي أضفاها الله على محمد صلى الله عليه و سلم فحصنته ضد مساوئ الطبيعة الإنسانية ومفاتن الحياة الأرضية العهد المكي أولاً: من المولد حتى البعثة وفاة أمه وجده وكفالة عمة له صلى الله عليه و سلم وظل محمد في رعاية أمه و كفالة جده حتى بلغ السادسة , فذهب به أمه لزيارة قبر زوجها في يثرب وقدر لها أن تموت في طريق عودتها وتدفن في الأبواء (على الطريق بين يثرب ومكة ) ويصبح محمد بعدها يتيما , ويكفله جده عبد المطلب فيحبه حبا شديدا عوضه عن حنان أمه وعطف أبيه فكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد من أبنائه ألا محمدا فكان يجلسه معه ويمسح ظهره بيده , ولكن القدر لم يمهل جده طويلا فمات بعد سنتين, فكفله عمه أبو طالب فأحبه حبا شديدا وأخذا يتعهده بعناية و رعايته , ولم تقتصر حمايته له قبل البعثة بل امتدت إلى ما بعدها فكان عونا للدعوة الإسلامية وظهرا لصاحبها على الرغم من انه لم يسلم العهد المكي أولاً: من المولد حتى البعثة اشتغاله صلى الله عليه و سلم برعي الغنم ولما شب محمد وأصبح فتى أراد أن يعمل و يأكل من عمل يده , فاشتغل برعي الغنم لأعمامه ولغيرهم مقابل أجر يأخذه منهم , ويذهب البعض إلى أن حرفة الرعي وقيادة الأغنام علمت الرسول صلى الله عليه و سلم رعاية المسلمين و قيادة الأمة بعد بعثته وهذا ولا شك مبالغة كبيرة فان كثيرا غيره من الرعاة لم يصبحوا قوادا ولا ساسة كما أن الكثير من القواد والساسة لم يعرفوا عن حرفة الرعي شيئا , وهناك فرق كبير بين سياسة الحيوان والإنسان , لكن يمكن القول أن حرفة الرعي لما كانت تتم في الصحراء حيث الفضاء المتناهي والسماء الصافية والنجوم المتلألئة في الليل , والشمس المشرقة في الصباح وهذا النظام البديع في حركة الكون استرعى كل ذلك انتباه محمد فأخذ يتأمل ويتفكر ويتدبر في الكون العجيب اشتغاله صلى الله عليه و سلم بالتجارة وزاول محمد مهنة التجارة وهو في الثانية عشرة من عمرة (وقيل في التاسعة) وانتهز فرصة خروج عمه أبى طالب بتجارة إلى الشام فخرج معه وفى الطريق قابلهما راهب مسيحي رأى في محمد علامات النبوة فنصح عمه أن يعود به إلى مكة مخافة أن يعرفه الروم ويقتلوه وعلى الرغم من ذكر المؤرخين لقصة الراهب بحيرا إلا أنة لا يمكن تصديقها بسهولة, لأن محمد صلى الله عليه و سلم نفسه لم يكن يعرف أنه نبي إلا بعد أخبره جبريل بذلك في الغار , وكل ما يعرفه رجال الدين اليهودي والمسيحي عن الرسالة المحمدية زمانها لا شخص صاحبها, وقد أفادت هذه الرحلة محمدا كثيرا, فعودته الصبر وتحمل المشاقة وفتحت عينية على أقوام ومجتمعات تختلف كثيرا عن قومه ومجتمعة , ومر في الطريق الذهاب والعودة على أطلال مدن عرف أنها ديار ثمود ومدين ووادي القرى وسمع عن أخبارهم الكثير ولم تنقطع صلة محمد بالتجارة بعد عودته من الشام بل كان يتاجر بالسواق مكة او بالأسواق القريبة منها كسوق عكاظ ومجنه وذي المجاز لكنه لم يجعل التجارة كل همه واكتفى منها بما يوفر له حياة متزنة سعيدة وكان كلما تقدم به العمر ازداد تفكيرا وتأملا وقضى الكثير من وقته يتدبر هذا الكون العجيب العهد المدني فتح مكة :- فى أواخر السنة الثامنة من الهجرة كان قد أتى على صلح الحديبية سنتان ، وكان من بين شروطه كما ذكرنا أن من أحب أن يدخل فى عهد محمد دخل فيه ومن أحب ان يدخل في عهد قريش دخل فيه وبمقتضى هذا الشرط دخلت قبلية خزاعة فى حلف مع النبى–ودخلت قبيلة بنى بكر فى حلف مع قريش ، وكانت القبيلتان تسكنان أحياء من مكة وضواحيها وبينهما تارات قديمة وعداء متوارث يرجع تاريخه الى ما قبل البعثة وذات يوم تحركت هذه الاحقاد فاغتنم بنو بكر حلفاء قريش هدنة الحديبية وفاجأوا خزاعة حلفاء النبى وأمدتهم قريش بالخيل والسلاح حتى لقد ذكر الواقد أن ممن إشترك فى القتال سرآ صفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل وسهيل بن عمرو مع غيرهم وعبيدهم وقد بلغ بهم الحمق والطغيان أن يطاردوا خزاعة حتى الحرم ويقاتلونهم فيه حيث لا يجوز فيه القتال فلما انتهوا إليه قال نفر من بنى بكر لرئيسهم نوفل بن معاوية إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك فقال كلمة عظيمة لا إله اليوم يا بنى بكر اصيبوا ثأركم فلعمرى إنكم لتسرقون فى الحرم أفلا تصيبون ثأركم فيه ولعل السر فى تورط قريش ومساعدتها لبنى بكر هو أنها فسرت تفسيرا خاطئا ما جرى لجيش المسلمين فى سرية مؤته إذ إعتقدت أن ما جرى كان هزيمة كبيرة لحقت بالمسلمين وهذا خطأ فادح وقعت فيه وترتب عليه إرتكابها لهذا الخطأ الأحمق وانتهاكها لشروط صلح الحديبية وما ترتب على ذلك من فتح مكة كما سنرى خزاعة تستنجد بالرسول:- فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة وأصابوا منهم ما أصابوا ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم من العهد والميثاق بما استحلوا من خزاعة خرج عمرو بن سالم الخزاعي وقدم على رسول الله فى المدينة وأنشدة أبياتا ينشده فيها الحلف الذي كان بينه وبين خزاعة ويسأله المعونة والنجدة ويخبره بأن قريشا اخلفوه الموعد ونقضوا الميثاق المؤكد فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: نصرت يا عمرو ابن سالم وأراد الرسول صلى الله عليه و سلم أن يستوثق منهم الخبر ويعذر إلى قريش فبعث إليهم رجلاً يخيرهم بين ثلاث – أن يدفعوا دية قتلى خزاعة – او يبرأوا من حلف بنى نفاثة (بطن من بنى بكر) الذين قادوا الحملة على خزاعة – أو ينبذ إليهم على سواء فأجابه بعض زعمائهم لكن ننبذ إليهم على سواء وبذلك برئت ذمة قريش وقامت عليهم الحجة ولكن قريشا فكرت في الأمر مليا اقتنعت أن المسلمين ألان قد اصبحوا قوة لا يمكن مواجهتها وأن فيهم ألان من أبطالهم السابقين خالد بن الوليد وعمرو ابن العاص وقبائل كثيرة قد اعتنقت الإسلام , ولذلك ندمت علي ما أجاب به بعض سفهائها من إجابة متهورة ، و انتهى رأيهم أن يبعثون أبا سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليجدد العهد ويزيد من المدة ويدارك الازمة قبل استفحال خطرها وقدم أبو سفيان على رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة ودخل على ابنته " أم حبيبة " زوج النبى ليزورها فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله طوته عنه فقال يا بنية : ما أدرى أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عنى ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنت رجل مشرك نجس ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر وخرج من عندها غضبان أسفا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فكلمه ابو سفيان فلم يرد النبي شيئا فذهب ابو سفيان إلى أبي بكر فأعرض عنه كما أعرض عمر و علي فعاد أبو سفيان دون ان يحصل من النبي على وعد باستمرار المسالمة و لكنه ظهر بعهد الجوار حتى وصل الى مكة فلما قدم على قريش قالوا لابي سفيان : ما ورائك ؟ قال جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد على شيئاً ثم جئت ابن أبى قحافة فلم أجد فيه خيراً ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أدنى العدو ثم جئت علياً فوجدته ألين القوم وقد أشار علي بشئ صنعته فوالله ما أدرى هل يغنى ذلك شيئا أم لا ؟ قالوا : وبم أمرك ؟ قال : أمرني أن اجير بين الناس ففعلت قالوا : فهل أجاز ذلك محمد ؟ قال:لا قالوا:ويلك والله ما زاد الرجل على أن لعب بك فما يغني عنك ما قلت قال : لا والله ما وجدت غير ذلك التأهب لفتح مكة:- واضطربت الاحوال فى مكة عقب عودة أبى سفيان وإبلاغهم بما حدث لكن النبى لم يتركها طويلا فى اضطرابها فقد عقد العزم على فتح مكة ، وتجهز النبى والمسلمون للخروج واستعان على أمره بالكتمان ثم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والاستعداد وقال : اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها فى بلادها وكان الرسول صلى الله عليه و سلم لا يريد الدماء ويرد دخول مكة فى سلام حتى لا تمس حرمتها وأن يدخل أهلها في الإسلام لينعم أهلها بنعمة الإيمان وبينما الرسول والمسلمون على أمرهم من الاستعداد والكتمان حدثت محاولة من أحد الصحابة كادت أن تكشف نية المسلمين لمشركي مكة ، فقد كتب حاطب بن أبى بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم من الغزو ، ثم أعطى حاطب الكتاب لامرأة وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا فجعلته فى قرون رأسها ثم خرجت به ، وأتى رسول الله الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث رسول الله على بن أبى طالب والزبير بن العوام فقال أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بن أبى بلتعة بكتاب إلى قريش يحذرهم ما قد أجمعنا له فى أمرهم فخرجا حتى أدركاها بالحليفة فاستنزلاها فى رحلها فلم يجدا شيئاً فقال لها على رضى الله عنه– انى أحلف ما كذب رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا كذبنا ولتخرجن الكتاب أو لنكشفنك ، فلما رأت الجد منه قالت : أعرض فأعرض عنها فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها فدفعته اليه ، فدعا رسول الله حاطبا فقال يا حاطب ما حملك على هذا ؟ فقال يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيرت ولا بدلت ولكنى كنت امرأ ليس لى فى القوم أصل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليهم فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله أضرب عنقه فإنه قد نافق فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنه قد شهد بدرا وما يدريك يا عمر لعل الله أطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وهكذا شفع لحاطب ماضيه الطيب مع الإسلام والمسلمين ونيته التي جعلته يتخذ هذا الموقف لا عن كفر او بغض للإسلام وإنما مصانعة لقريش من أجل أهله وأولاده وقد سامحه الله على هذا الضعف الانساني الذي تعرض له فى هذا الموقف ، وفى حاطب نزل قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ}سورة الممتحنة – الآية 1 وتحرك الجيش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فى رمضان من السنة الثامنة للهجرة وكلما تقدموا انضم إليهم من سائر القبائل من يزيد فى عدد المسلمين ومنعتهم حتى بلغوا مالا يقل عن عشرة آلاف مسلم ، وصام الرسول وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديد (قرية قرب مكة ) أفطر ومضى حتى نزل " مر الظهران " على بعد ثلاثين كيلو مترا شرقي مكة فضربوا خيامهم فيه وعمى الله الاخبار عن قريش فلم يأتهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا يدرون ما هو فاعل وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم الجيش فأوقدوا النيران فأوقدت عشرة آلاف نار حتى أضاء منها الوادي أبو سفيان يستطلع الاخبار :- وحينما رأى القرشيون فجأة هذه المشاعل الكثيرة دهشوا ولم يعلموا حقيقة ما يرون فخرج منهم أبو سفيان بن حرب ومعه حكيم بن خزام وبديل بن ورقاء يتحسسون الاخبار وكان العباس بن عبد المطلب قد خرج من مكة قبل ذلك بأهله وعياله مسلما مهاجرا إلى المدينة فقابلوا الرسول فى الطريق مقبلا بجيشه على مكة ، فأمره الرسول أن يعود معه إلى مكة ويرسل أهله إلى المدينة وقال له الرسول:هجرتك ياعم آخر هجرة كما أن نبوتي آخر نبوة ورأى العباس بن عبد المطلب قوة جيش المسلمين ففكر فى أمر قريش وماذا ستصنع أمام الرسول وجيشه وكان فى قلق شديد على مكة أن تفتح عنوة فقال : "واصباح قريش والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر" وهداه تفكيره أن يخرج عسى أن يقابل أحدا يرسله إلى مكة ليخبر قريشا بما عزم عليه رسول الله ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة ، وبذلك يدخل الرسول مكة من غير أن تسفك دماء وبينما هو كذلك سمع كلام أبى سفيان وبديل بن ورقاء (الذين بعثت بهم قريش ليتعرفوا لها خبر الجيش فى مر الظهران كما ذكرنا) وهما يتراجعان ، وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا فرد عليه بديل بن ورقاء : هذه والله خزاعة حمشتها ( أحرقتها ) الحرب فرد عليه أبو سفيان : خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها عسكرها ، فعرف العابس صوت أبى سفيان فنادى يا أبا حنظلة فعرف صوته فقال : أبو الفضل فقال العباس نعم فقال أبو سفيان : مالك ؟ فداك أبي و أمي فقال العباس : ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فى الناس واصباح قريش والله قال فما الحيلة ، فداك أبي و أمي فقال له العباس والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول الله فأستأمن لك وأركبه العباس و خشى عليه أن يدركه أحد المسلمين فيقتلة ، وأتى بأبي سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رآه قال : ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله قال أبو سفيان : بأبي أنت و أمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عنى شيئا بعد قال الرسول : ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ قال : بأبي أنت و أمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه والله فإن فى النفس منها حتى الآن شيئا فقال العباس : ويحك أسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله قبل أن تضرب عنقك فأسلم وشهد شهادة الحق ثم أسلم حكيم بن خزام وبديل أبن ورقاء وقال العباس للرسول إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا قال نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ، وقد أرضاه الرسول صلى الله عليه و سلم كما يقول الشيخ الغزالي بما لا يضر أحد ولا يكلف جهدا فلما ذهب لينصرف قال رسول الله يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها – فلا تبقى فى نفسه أثارة لمقاومة – فخرج حتى حبسه بمضيق الوادي حيث أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يحبسه و تحركت كتائب الفتح وكانت القبائل تمر على راياتها كلما مرت قبيلة سأل العباس عنها فيقول مالي ولبني فلان ؟ حتى مر رسول الله صلى الله عليه و سلم فى كتيبة فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد فقال سبحان الله يا عباس من هؤلاء ؟ قال : هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فى المهاجرين والأنصار فقال أبو سفيان : ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك بان أخيك الغداة عظيما فقال : العباس يا أبا سفيان إنها النبوة قال : فنعم إذن وقام أبو سفيان فصرخ بأعلى صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربة فقالت اقتلوا الحميت (الضخم) الدسم الاحمس (الذي لا خير عنده) قبح من طليعة قوم فقال أبو سفيان ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن قالوا : قاتلك الله وما تغني عنا دارك فقال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن فتفرق الناس إلى الكعبة وإلى دورهم وأغلقوا أبوابهم ينتظرون ما يراد بهم مناوشات قليلة :- وقسم الرسول صلى الله عليه و سلم المسلمين إلى عدة فرق تدخل كل فرقة ناحية من نواحي مكة حتى يضع يده على المدينة كلها فى وقت واحد ، وأصدر أوامره المشددة إلى جميع الفرق ألا تقاتل أو تسفك دما إلا إذا أكرهت على ذلك إكراها ، وأن يعف الجيش عن أموال أهل مكة وممتلكاتهم وأن يكفوا أيديهم عنها وكان تقسيم الجيش على الوجه التالي خالد بن الوليد على الجناح الأيمن وعليه أن يدخل مكة من أسفلها . الزبير بن العوام على الجناح الأيسر وعليه أن يدخل مكة من أعلاها عن طريق جبل كدى . أبو عبيدة بن الجراح جعله على المهاجرين وعليهم أن يدخلوا مكة من أعلاها فى حذاء جبل هند . سعد بن عباده ويدخل مكة من جانبها الغربي ناحية جبل كداء ومعه الراية حتى نزعت منه كما سنذكر ودخل رسول الله صلى الله عليه و سلم من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة وضربت له هنالك قبته . وروى أن سعد بن عبادة قال فى ذلك (اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة اليوم أذل الله قريشا ) فشكا أبو سفيان إلى رسول الله ما سمعه من سعد بن عبادة فاستنكر رسول الله ذلك وقال : بل اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله قريشا ويعظم الله الكعبة ودخلت الجيوش كلها مكة فلم تلق منها مقاومة إلا مناوشات قليلة بقيادة صفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل وسهيل بن عمر من قريش وبين أصحاب خالد بن الوليد فى الخندمه وهو مكان أسفل مكة ، وأصيب من المشركين كما يقول ابن اسحقا ثلاثة عشر رجلا ثم انهزموا ، وتم الاستيلاء على جميع أطراف مكة وضواحيها ودخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة وهو خافض رأسه تواضعا لله عز وجل حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح حتى أن ذقنه ليكاد يمس واسطة الرحل ودخل وهو يقرأ سورة الفتح ، وكان ذلك صبح يوم الجمعة لعشرين ليلة خلت من رمضان سنة ثمان من الهجرة وانطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى وصل البيت فطاف بالبيت سبعا ، وكان فى يده قوس وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل كلما مر بصنم طعنها بالقوس ويقول : "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" والأصنام تتساقط على وجوهها ورأى فى الكعبة الصور والتماثيل فأمر بالصور فطمست وبالتماثيل فكسرت ، وكان مما رآه صور الملائكة وغيرها فرأى إبراهيم عليه السلام مصورا فى يده الازلام ويستقسم بها فقال قاتلهم الله جعلوا شيخنا يستقسم بالازلام ما شأن إبراهيم والازلام {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} - سورة آل عمران آية 67 ولما قضى عليه الصلاة والسلام طوافة دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له ودخل ثم أعادها عليه السلام لعثمان قائلاً :خذوها يا بنى طلحة خالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم وتكاثر الناس حول الرسول فى المسجد حتى امتلأ وهم ينظرون ماذا سيصنع الرسول بهم وقد مكنه الله منهم فنظر إليهم الرسول ثم قال : لا اله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء الناس من آدم وآدم من تراب ثم تلا هذه الآية : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة الحجرات – آية 13 ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا خيراً أخ كريم وابن أخ كريم قال فإني أقول لكم كما قال يوسف لاخوته "لا تثريب عليكم اليوم" أذهبوا فانتم الطلقاء وأمر بلالا أن يصعد فيؤذن على الكعبة ورؤساء قريش وأشرافهم يسمعون كلمة الله تعلو وصداها يتردد فى أرجاء مكة ، ودخل الرسول دار أم هانىء بنت أبى طالب فاغتسل وصلى ثماني ركعات صلاة الفتح شكر الله تعالى على ما انعم به عليه وبهذه الكلمات والتصرفات عفا الرسول عن كل شئ وتناسى كل إساءة وتجاوز عن جرائم قريش الماضية كلها حتى لقد امتد عفوه فشمل من كان قد أهدر دماءهم عند دخول مكة وإن تعلقوا بأستار الكعبة وقبل شفاعة من لم ينفذ فيه القتل منهم ورأت قريش تلك السماحة وذلك الكرم ففتحت للرسول قلوبها فكان هذا الفتح بلا شك أجل وأعظم من أن تصل إليه سيوف المسلمين فقد لانت أفئدة ما كانت لتلين ورقت القلوب القاسية والتفت حول الرسول فى إعجاب بالغ على الصفا حين جلس للبيعة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهند بنت عتبة :- جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم على الصفا واجتمع الناس حوله لبيعه على الإسلام فأخذ عليهم العهد بالسمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا ، ولما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء وفيهن هند بنت عتبة زوج أبى سفيان متنقبة متنكرة لما كان من صنيعها بحمزة عم النبي صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى صلى الله عليه و سلم لهن : بايعنني على ألا تشركن بالله شيئا فقالت هند : والله إنك لتأخذ علينا أمرا لا تأخذه على الرجال وسنؤتيكه فقال النبي : ولا تسرقن فقالت : والله إني كنت أصبت من مال أبى سفيان الهنة وما كنت أدري أكان حلا لي أم لا؟ فقال أبو سفيان وكان شاهدا لما تقول : أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : وإنك لهند بنت عتبة ؟ قالت : نعم فاعف عما سلف عفا الله عنك ثم قال : ولا تزنين فقالت : يا رسول الله وهل تزني الحرة ولما قال: ولا تقتلن أولادكن قالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم يوم بدر كبارا فأنت وهم أعلم فضحك عمر بن الخطاب من قولها حتى استغرب أي بالغ فى الضحك فقال الرسول صلى الله عليه و سلم : ولا تأتين بهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن قالت : والله إن إتيان البهتان لقبيح ولبعض التجاوز أمثل ثم قال : ولا تعصينني في معروف قالت : ما جلسنا هذا المجلس ونحن نريد نعصيك فى معروف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يصافح النساء ولا يمس امرأة ولا تسمه إلا امرأة أحلها الله له أو ذات محرم منه تخوف الأنصار من بقاء الرسول بمكة :- ولما فتح الله مكة على رسوله –وهى بلده و وطنه وأحب بلاد الله الى قلبه-تحدث الأنصار فيما بينهم فقالوا : أترون رسول الله إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها ؟ وسأل رسول الله الأنصار عن حديثهم ولا يعرفه غيرهم فاستحيوا فقال لهم الرسول صلى الله عليه و سلم : معاذا الله المحيا محياكم والممات مماتكم فاطمأنت قلوبهم وضرب الرسول بذلك أروع المثل فى البر والوفاء إسلام فضالة:- وعندما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمسجد يطوف بالبيت اقترب منه فضالة بن عمير وهم بقتله فلما دنا منه قال له : أي فضالة قال : نعم يا رسول الله فقال له الرسول : ماذا كنت تحدث به نفسك ؟ قال : لا شئ كنت اذكر الله فضحك النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال : استغفر الله ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه وكان فضالة يقول والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئا أحب إلى منه ورجع فضالة إلى أهله فمر بأمراة كان يتحدث إليها فقالت هلم إلى الحديث فقال لا وانبعث فضالة يقول قالت هلم إلى الحديث فقلت لا يأبى عليك الله والإسلام بالفتح يوم تكسر الأصنام لو ما رأيت محمدا وقبيله والشرك يغشى وجهة الإظلام لرأيت دين الله أضحى بيننا تطهير ضواحي مكة من الأصنام:- وأقام الرسول بمكة بضعة عشرة يوما ينظم شئونها ويفقه أهلها فى الدين وفى هذه الأثناء بعث السرايا للدعوة على الإسلام لا للقتال ولتحطيم الأصنام من غير سفك الدماء فوجه خالد بن الوليد لهدم صنم "العزى" أكبر أصنام قريش وأرسل عمرو بن العاص لهدم"سواع" وهو أكبر أصنام هذيل وبعث سعد بن زيد الاشهلي لهدم "مناة" وقد عادت كل هذه السرايا مكللة بالنجاح وذهبت هيبة الأوثان من النفوس وزال سلطانها سرية خالد بن الوليد إلى بنى خزيمة :- فى شوال سنة ثمان قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي وقد بعثه عليه الصلاة والسلام لما رجع من هدم العزى والرسول مقيم بمكة وبعث معه ثلاثمائة وخمسين رجلا داعيا الى الإسلام حرمة مكة:- وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مكة خطيبا فأعلن حرمة مكة إلى يوم القيامة "لا يحل لامرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما أو يعضد (يقطع) بها شجرة" وقال : "لم تحلل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد يكون بعدي" ثم إنصرف راجعا إلى المدينة اثر فتح مكة :- وكان لفتح مكة أثر عميق فى نفوس العرب فشرح الله صدر كثير منهم للإسلام ، وأقبلوا على الإسلام إقبالا لم يعرف قبل ذلك وصاروا يدخلون فى دين الله أفواجا وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم ( 633م - 11 هجرياً ) بعد حجة الوداع بثلاث شهور فقط مرض النبى بالحمى الشديدة و التى أثرت فية كثيراً فكان لا يستطيع القيام من مجلسة و استأذن زوجاته رضى الله عنهم أن يُمرض فى بيت السيدة عائشة رضى الله عنها , و فى ذلك الوقت نزلت أخر أية من القرأن و هى قال تعالى { وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } (281) سورة البقرة , ثم أشتد الوجع برسول الله , و فى أخر ايامه خرج ليزور شهداء أحد و يقول ( السلام عليكم و رحمه الله و بركاته , أنتم السابقون و نحن بكم لاحقون إن شاء الله ) ثم يرجع النبى بين الصحابة رضى الله عنهم و يبكى , فيقولون : ما يبكيك يا رسول الله ؟ فيقول لهم : إشتقت إلى إخوانى , فيقولون : أولسنا بإخوانك يا رسول الله ؟ قال : لا أنتم أصحابى , أما اخوانى فهم قوم يأتون من بعدى يؤمنون بى و لم يرونى , ثم أشتد الوجع على الرسول أكثر و أكثر حتى أن الصحابة كانوا يحملونه إلى بيت السيدة عائشة و لما رءاة الصحابة هكذا , بكت عيونهم , و دخل النبى بيت عائشة رضى الله عنها و قال : لا إله إلا الله , إن للموت لسكرات , و كان وجه النبى ملىء بالعرق , تقول السيدة عائشة أنها كانت تأخذ بيد الرسول فتمسح بها على وجهه الكريم , ثم قال النبى : والله إنى لأجد طعم الشاة المسمومة فى حلقى !! (( الشاة التى وضع بها اليهود السم للنبى )) , بعدها بدأ خبر وجع رسول الله ينتشر بين الناس و بين الصحابة حتى أن صوتهم بلغ مسمع النبى فقال : إحملونى إليهم , فحملوا النبى إلى المسجد و ألقى أخر خطبة له و قال : (( ايها الناس , كأنكم تخافون علي ؟ ايها الناس : موعدى معكم ليس الدنيا , موعدى معكم عند الحوض , والله لكأنى أنظر أليه من مقامى هذا , أيها الناس : والله ما الفقر أخشى عليكم و لكن أخشى عليكم الدنيا ان تتنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم , ايها الناس : إن عبداً خيره الله بين الدنيا و بين لقاء الله فأختار لقاء الله , ففهم ابو بكر المراد و عرف أن الرسول قد خُير بين الدنيا و لقاء ربه فأختار لقاء ربه , فعلى صوت ابى بكر بالبكاء و قال : فديناك بأموالنا , فديناك بأبائنا , فيديناك بأمهاتنا , فنظر إليه الناس شجراً , فقال لهم الرسول : ايها الناس : دعوا ابا بكر فوالله ما من أحد كانت له يد إلا كافئناه بها إلا ابا بكر لم استطع مكافئتة فتركت مكافئتة لله عز و جل , و بدأ الرسول يوصى الناس و يقول : ايها الناس : أوصيكم بالنساء خيراً و قال : الصلاه الصلاه , الصلاه الصلاه , الله الله فى النساء , و ظل يرددها و بدأ يدعى و يقول : اواكم الله , نصركم الله , ثبتكم الله , ثم ختم و قال : ايها الناس : ابلغوا منى السلام كل من تبعنى إلى يوم القيامة )) , عليك السلام يا رسول الله , ثم دخل النبى بعدها بيته و نظر إلى السواك فأحضرتة السيدة عائشة رضى الله عنها و ظلت تتسوك به لتلينه لرسول الله حتى أستاك به النبى ثم دخلت عليه السيدة فاطمة بنت الرسول فبكت فقالت : وا كرب أبتاة , فقال لها : ليس على ابيكى كرب بعد اليوم , ثم ابلغها أنها اول أهله لحاقاً به فضحكت رضى الله عنها , و فى يوم 12 ربيع الأول نظر الرسول إلى الصحابة و هم يصلون فأبتسم و ظل ينظر إليهم و يبتسم , ثم عاد إلى حجرته و بعدها وضع رأسه على صدر السيده عائشة رضى الله عنها حتى ثقلت رأسه على صدرها رضى الله عنها و مات رسول الله فخرجت السيدة عائشة تقول للصحابة : مات رسول الله , مات رسول الله , فهذا عمربن الخطاب يقول : من قال انه مات قطعت رأسة , إنما ذهب ليقابل ربه كما ذهب موسى من قبل , و هذا عثمان بن عفان لا يستطيع أن يتحرك , و هذا على بن ابى طالب يمشى كالأطفال هنا و هناك , و أما أثبت الصحابه ابو بكر فأخذ يقول : ايها الناس , من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات و من كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت ثم قرأ أية الله تعالى { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ } (144) سورة آل عمران , فعلم الناس أن الرسول قد مات حقاً , ثم غسله العباس بن عبد المطلب و على بن ابى طالب و أولاد العباس بن عبد المطلب ووضعوا التراب على النبى فقالت لهم فاطمة رضى الله عنها: اطابت أنفسكم ان تضعوا التراب على رسول الله ؟ و فى النهاية اذكركم بالصلاة كثيراً على النبى و دراسة سيرتة جيداً لعله يشفع لنا عند الله تعالى يوم القيامة إن شاء الله . ( اللهم صلى على محمد عدد خلقك و زنه عرشك و رضا نفسك و مداد كلماتك ) . اخوكم ممدوح الخضري مكـــــــــــــــة |
|
{[ سبحانـ الله وبحمدهـ عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]} 2
|
||||
|
||||
|
تسلم اخوي
جزاك الله الف خير والله يعطيك العافيه |
|
{[ سبحانـ الله وبحمدهـ عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]} 3
|
||||
|
||||
|
شكرا يا اختي العزيزة لولو على مرورك
و الله يعطيكي العافية |
|
{[ سبحانـ الله وبحمدهـ عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]} 4
|
||||
|
||||
|
اللهم صلي وسلم على رسول الله
يعطيك الف عافيه اخوي والله يجزاك كل خير على الموضوع دمت بود |
|
{[ سبحانـ الله وبحمدهـ عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]} 5
|
||||
|
||||
|
اللهم صلي على سيدنا محمد
الله يجزاك بالخير اخي الفاضل تحياتي |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|
![]() |
![]() |